الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
124
المعاد وعالم الآخرة
3 - القيامة لدى الأقوام السابقة كما يشير التاريخ البشري إلى وجود الأديان لدى الأقوام السالفة ، يشهد أيضا باعتقادهم الراسخ بالحياة التي تعقب الموت . والشاهد على ذلك الآثار التي وصلتنا من الإنسان القديم لما قبل التاريخ ولاسيّما طريقة بناء القبور وكيفية دفن الأموات والتي تدل بأجمعها على أنّهم لم يكونوا يعتبرون الموت نهاية الحياة . فقد ورد في كتاب عالم الاجتماع « كنيغ » ص 192 أنّ التحقيقات تفيد وجود الأديان لدى الطوائف الأولى من البشر ، كما لاسلاف الإنسان المعاصر ( النياندرتال ) حيث كانوا يعتمدون أساليب خاصّة في دفن أمواتهم وكانوا يضعون أدوات عملهم إلى جوارهم ليبرزوا عقائدهم للعالم . وكتب « ويل دورانت » في المجلد الأول من تأريخه ص 225 لم بنى المصريون لأهرام ؟ لاشك لم يكن مرادهم بناء أثر معماري ، وقد قاموا بذلك بدافع ديني . كانت أهرام مصر قبوراً ترقت شيئاً فشيئاً لتخرج من صورتها الابتدائية وتصبح بهذا الشكل . ثم تطرق بالتفصيل إلى عقائد المصريين بشأن الحياة التي تعقب الموت والتي تعدّ الدافع لبناء الأهرام . والحق أنّ الأهرام المصرية من أعظم وأعجب البناء الذي قامت به البشرية وهي ثلاثة : هرم خوفو وخفرع ومنكورع ، وقد ضم هرم خوفو بمفرده مليونين ونصف قطعة حجرية تزن كل واحدة منها طنين ونصف ، ويصل وزن البعض منها إلى 150 طن . وقد احتلت مساحة من الأرض تبلغ 46 ألف متر مربع ! وقد جاءوا بهذه